مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1084

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

من شهادة الأدلَّة على خلافه ، وهذا الذي اخترتُه سابقاً وعدلتُ عنه الآن عليه استقرّ رأي شيخنا المرتضى سلَّمه الله تعالى والغالب أنّ مرتضى الشيخ الجليل للتلميذ أيضاً مرتضى . فظهر أنّ لنا دعويان : أحدهما : الترنّم بالألحان ، والثانية : حرمته إن أوجب العصيان . لنا على الأولى الأصل ، مع عدم البرهان . أمّا العقل فلم يستند إليه أحد . وأمّا الإجماع فلأنّه ليس حجّةً إلَّا من حيث الكشف ، وهو لا يحصل إذا علمنا بطلان مستند القائلين ؛ فإنّه لا ملازمة بين الأقوال الناشئة عن مستندٍ معلوم الفساد ، وبين قول الإمام عليه السلام حتّى يُورث العلم به ويصلح للاستناد ، ومستند المحرّمين للغناء على ما سنحقّق إن شاء الله تعالى فاسد / وكشف هذا الاتّفاق عن رضا المعصوم عليه السلام كاسد . / والضرورة التي ادّعاها بعض أهل السداد « 1 » ضروري الفساد . وأمّا المنقول فلا حجّية فيه على ما تقرَّر في الأصول . وأمّا الكتاب فلأنّ حمل الغناء في أخبار الأئمّة عليهم السلام على بعض آي استدلَّوا بها على الحرمة في هذا الباب مواطاةً وتبعيضاً ، وهي قوله تعالى : * ( « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ » ) * « 2 » . الآية آية ودليل على / تفصيلنا ، وهو أنّ الغناء حلال إلَّا إذا أورثَ الإضلال . وتوضيح ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدّمات : الأولى : إنّه لا يمكن أن يكون شيء من أنواع الملهيات مقولًا بالذات إلَّا الأصوات ؛ لأنّه لا يكون إلَّا من المسموعات ، والمقول إمّا أخصّ من اللفظ لاختصاصه بحسب الوضع بالموضوع ، أو بينهما مساواة ، وتبادر الموضوع إنّما هو للانصراف ، على ما هو الحال في جميع المطلقات بالنسبة إلى الأفراد الشائعات . الثانية : إنّه إذا تعذّرتِ الحقيقةُ فالمتعيّن أقربُ المجازات .

--> « 1 » جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 44 . « 2 » لقمان ( 31 ) : 6 .